قد تربط تحسن مزاجك بقرارات كبيرة: إجازة طويلة، أو عمل جديد، أو بداية مختلفة تمامًا. لكن المزاج يتشكل أيضًا من تفاصيل يومية متكررة، مثل موعد استيقاظك، والوقت الذي تقضيه جالسًا، وعدد من تتحدث إليهم فعلًا. وحين تبحث عن عادات لحياة أكثر سعادة، فإن أسهل ما يمكن تثبيته منها هو ما يدخل في روتينك الحالي دون أن يقلبه، وهذا ما نقترحه هنا موزعًا على ساعات اليوم.
يبدأ مزاج اليوم من الليلة السابقة. فالمعهد الوطني الأمريكي للقلب والرئة والدم يوضح أن نقص النوم قد يصعّب التحكم في المشاعر والتعامل مع التغيير، وأنه ارتبط بالاكتئاب. ومن نصائحه للنوم الصحي أن تنام وتستيقظ في الموعد نفسه كل يوم، وأن يكون الفارق بين أيام العمل وعطلة نهاية الأسبوع في حدود ساعة تقريبًا.
التغيير الصغير هنا أن تثبت موعد الاستيقاظ أولًا، حتى في يوم العطلة. ويضيف المعهد نصيحة أخرى سهلة التطبيق: أن تقضي وقتًا في الخارج كل يوم عندما يكون ذلك ممكنًا. يمكنك مثلًا أن تشرب قهوتك الصباحية في الشرفة بدل أن تشربها أمام شاشة الهاتف، أو أن تمشي جزءًا من طريقك إلى العمل.
تقول منظمة الصحة العالمية إن النشاط البدني لدى البالغين يخفف أعراض الاكتئاب والقلق ويمكن أن يحسن الإحساس العام بالعافية، وتؤكد أن أي قدر من الحركة أفضل من لا شيء. وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن النشاط يدعم الصحة النفسية من خلال رفع تقدير الذات ومساعدتك على وضع أهداف صغيرة وتحقيقها.
لا تحتاج إلى ساعات في صالة الرياضة لتبدأ. اصعد الدرج بدل المصعد، أو أجرِ مكالمة هاتفية وأنت تمشي، أو قم كل ساعة لدقيقتين. وإذا شعرت بأن ضغط المهام هو ما يحرمك من هذه الدقائق، فقد يفيدك نظام عملي لتنظيم الوقت ورفع الإنتاجية في إيجاد مساحة لها داخل يومك.
يضع دليل هيئة الخدمات الصحية البريطانية للعافية النفسية التواصل مع الآخرين في مقدمة خطواته، لأن العلاقات الجيدة تمنح الإحساس بالانتماء وتتيح الدعم المتبادل. ومن الأمثلة التي يقترحها أن تتناول الغداء مع زميل، أو أن تسأل من حولك عن أحوالهم وتصغي فعلًا إلى إجاباتهم.
مثال افتراضي: رجل يقضي استراحة الغداء يوميًا وحده أمام الهاتف. يقرر أن يتناول الغداء مرتين في الأسبوع مع زميل، وأن يتصل بصديق قديم في طريق العودة. التغيير لا يكلفه وقتًا إضافيًا، لكنه يحوّل لحظات صامتة من يومه إلى تواصل يشعر فيه بأنه ليس وحيدًا. وتنبه هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى ألا يعتمد المرء على الرسائل ووسائل التواصل وحدها في بناء علاقاته. وتفاصيل كهذه في يوم الرجل خارج العمل هي ما تهتم به موضوعات عالم اللايف ستايل للرجل.
يوصي المعهد الأمريكي ذاته بتخصيص الساعة الأخيرة قبل النوم لنشاط هادئ، وتجنب التمارين الشديدة والضوء الصناعي القوي من الشاشات، لأن هذا الضوء قد يرسل إلى الدماغ إشارة بأن وقت اليقظة لم ينته. ضع هاتفك بعيدًا عن السرير، واقرأ صفحات من كتاب أو رتب أغراض الغد.
وإن كان التوتر يرافقك إلى الفراش، فيمكنك أن تقرأ عن تمارين التنفس البطني وأثرها على الجسم وتجرب ما يناسبك منها ضمن روتينك المسائي.
هذه العادات تدعم المزاج، لكنها لا تعالج كل شيء. وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن المزاج المنخفض يتحسن غالبًا بعد أيام أو أسابيع، أما إذا استمر أسبوعين أو أكثر، أو لم تنفع معه المحاولات، فالأفضل أن تتحدث إلى طبيب أو مختص. وأسهل طريق لتثبيت عادات لحياة أكثر سعادة أن تبدأ بتغيير واحد فقط هذا الأسبوع، وتضيف غيره حين يصبح الأول جزءًا ثابتًا من يومك. وستجد في مجلة رجال موضوعات أخرى تساعدك على بناء يوم أكثر توازنًا.
This post has been authored and published by one of our premium contributors, who are experts in their fields. They bring high-quality, well-researched content that adds significant value to our platform.